عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

73

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

من ذنوبي يحقّ لي أن أنوحا * لم تدع لي الذنوب قلبا صحيحا أخلقت مهجتي أكفّ المعاصي * ونعانى المشيب نعيا صريحا كلما قلت قد برى جرح قلبي * عاد قلبي من الذنوب جريحا إنما الفوز والنعيم لعبد * جاء في الحشر آمنا مستريحا ( الحكاية الثامنة والثلاثون : عن علىّ بن عبدان رحمه اللّه تعالى ) قال : كان عندنا مجنون يجنّ بالنهار ، ويفيق بالليل ، ويصلى ويناجى ربه إلى الصباح ، فقلت له يوما : منذ كم جننت ؟ قال منذ عرفت ، ثم أنشأ يقول : أنا الذي ألبسني سيدي * لما تقرّبت لباس الوداد فصرت لا آوى إلى مؤنس * إلا مالك رازق العباد قال : فخرجت فإذا أنا به ذاهل العقل ، فدخل وقال : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) فعلمت أنه جائع ، فقدمت إليه طعاما ، فأكل ثم شرب ، وأنشأ يقول : عليك اتكالى لا على الناس كلهم * وأنت بحالي عالم ليس تعلم وأقسمت أنى كلما جعت سيدي * ستفتح لي بابا فأسقى وأطعم فقلت له : أوصني بوصية ، فأنشأ يقول : الزم الخوف مع الحزن وتق * وى اللّه تربح واترك الدنيا جميعا إن تقوى اللّه أرجح واجتهد في * ظلمة الليل إذا ما الليل جنح واقرع الباب قليلا * فلعلّ الباب أن ينفتح * وقيل لبعضهم : علمني شيئا أنتفع به ، فقال : فرّ منهم ولا تأنس بهم ، فيتمّ اتصالك ، ويقلّ عذابك ، فقلت زدني ، قال : الزم الصدق والتقى * واترك العجب والريا وأغلب النفس والهوى * ترزق السؤل والمنى فقلت : حسبك رضي اللّه تعالى عنك .